الشيخ محمد الصادقي

167

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وبالنظر الدقيق الحر ، المتحلل عن المذهبيات ، إلى المواصفات المذكورة هنا لهؤلاء ، وإلى آيات أخرى كالتي تلي ، نتمكن من معرفتهم ، عرفاناً من سماتهم بأسماءهم أم كيانهم : « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » « 1 » سلباً عن أية دركة من دركات الكفر في كل حقوله وحلقاته ، ثم وفي آيتنا مواصفات ست بين إيجابية وسلبية : 1 - « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » والذين يحبهم اللَّه لا تخلج فيهم خالجة كفر أو فسوق لمكان الحب الطليق دون طليق الحب ، فقد تقدم حبّه إياهم على حبهم إياه ، مما يدل على بالغ الحب . ذلك ، وفي أخرى « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » « 2 » . فلا نجد في سائر القرآن يجتمع الحبّان ويتقدم فيهما حب اللَّه ، اللهم إلّا في « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » « 3 » ولكنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله حين نزلت آيتنا وقد سوّف اللَّه الإتيان بهذا القوم الذين يحبهم ويحبونه ، فهم - إذاً - أفضل منهم . أجل « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » يحبونه كما يحب أن يحبوه ، وحب اللَّه - هكذا - لعبد أو قوم أمر لا يقدر على إدراكه أحد إلّا العارف باللَّه على عظمه وغناه ، والعارف بقمة العبودية

--> ( 1 ) ) . 6 : 89 ( 2 ) . 3 : 31 ( 3 ) ) . 58 : 22